المنشور رقم (55) رجلاً مني وأنا منه


قال صلى الله عليه وسلم : (إن خلفائي أوصيائي وحجج الله على الخلق بعدي أثني عشر أولهم أخي وآخرهم ولدي. قيل يا رسول الله من أخوك؟.

قال: علي بن أبي طالب، فقيل من ولدك؟.

قال: المهدي يملأها قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً). أخرجه الجويني.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن المهدي هو أخ الرسول صلى الله عليه وسلم ولا أحد ينكر أن عيسى بن مريم أخ للرسول صلى الله عليه وسلم وهذه الأخوة حق من حق الله.

قال الصادق : (إن الله تبارك وتعالى خلق أربعة عشر نوراً قبل خلق الخلق بأربعة عشر ألف عام في أرواحنا فقيل له : يا ابن رسول الله من الأربعة عشر ؟. فقال: محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ولد الحسين عليهم السلام أخرهم القائم الذي يقوم بعد غيبته فيقتل الدجال ويطهر الأرض من كل جور وظلم). بحار الأنوار مجلد (51) صفحة 144 فقرة 8.

أقول:

(القائم الذي يقوم بعد غيبته فيقتل الدجال) هو عيسى بن مريم.

عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (علي بن أبي طالب عليه السلام إمام أمتي وخليفتي عليهم بعدي ومن ولده القائم المنتظر الذي يملأ الله عز وجل الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً والذي بعثني بالحق بشيراً إن الثابتين على القول به في زمان غيبته لأعز من الكبريت الأحمر فقام إليه جابر بن عبد الله الأنصاري فقال : يا رسول الله وللقائم من ولدك غيبة؟. فقال: أي وربي (وليمحصن الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين) يا جابر إن هذا الأمر من أمر الله وسر من أسرار الله، فطوي عن عباده، فإياك والشك في أمر الله فهو كفر) بحار الأنوار للشيخ محمد باقر المجلسي مجلد 51 صفحة (73) سطر 18.

أقول:

(من ولده القائم المنتظر) هو عيسى بن مريم وقوله(إن الثابتين على القول به في زمان غيبته لأعز من الكبريت الأحمر) وهو المسيح عيسى بن مريم .

وقوله(وللقائم من ولدك غيبة) دليل على أن عيسى بن مريم سيغيب عن هذه الأمة . وهي فترة غيابي من أواخر شهر ديسمبر 1979 إلي شهر مايو 1980 وهي الفترة التي غبتها في سفري إلي نيجريا.

وقوله: (إن هذا الأمر من أمر الله وسر من أسرار الله، فطوي عن عباده) وهذا الأمر غاية السرية من أمور الله سبحانه وتعالى.

عن الصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه، عن جده عليهما السلام قال : قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ( القائم من ولدي اسمه اسمي وكنيته كنيتي وشمائله شمائلي وسنته سنتي يقيم الناس على ملتي وشريعتي ويدعوهم إلي كتاب الله عز وجل من أطاعه أطاعني ومن عصاه عصاني ومن أنكره في غيبته أنكرني ومن كذبه كذبني ومن صدقه فقد صدقني إلى الله أشكو المكذبين لي في أمره والجاحدين لقولي في شأنه المضلين لأمتي عن طريقته (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون)). بحار الأنوار للشيخ محمد باقر المجلسي. مجلد51 صفحة 73 سطر 19.

أقول:

قوله صلى الله عليه وسلم: (اسمه اسمي وكنيته كنيتي) هو عبد الله، وهو المهدي فالنبي مهدي وعيسى مهدي.

قوله صلى الله عليه وسلم: (يقيم الناس على ملتي وشريعتي) الملة هي خصوصية ذات الرسول صلى الله عليه وسلم.

وقوله(من أطاعه أطاعني ومن عصاه عصاني ومن أنكره في غيبته أنكرني ومن كذبه كذبني ومن صدقه فقد صدقني إلى الله أشكو المكذبين لي في أمره والجاحدين لقولي في شأنه المضلين لأمتي عن طريقته) فكل الذي ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم من كذبه فقد كذب الرسول صلى الله عليه وسلم.

عن يحيى بن علاء الرازي قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ( ينتج الله في هذه الأمة رجلاً مني وأنا منه يسوق الله به بركات السماوات والأرض فتنزل السماء قطرها وتخرج الأرض بذرها وتأمن وحوشها وسباعها ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً ويقتل حتى يقول الجاهل لو كان هذا من ذرية محمد لرحم) بحار الأنوار مجلد 51 للشيخ محمد باقر المجلسي فقرة 146 سطر 16.

قوله: (رجلاً مني وأنا منه) دليل قاطع علي أنه عيسى بن مريم. وقوله(يسوق الله به بركات السماوات والأرض) معلوم أن الأرض والسماء في عهد المسيح تنزل قطرها وتنبت بركتها، كقوله صلى الله عليه وسلم: (فيبعث الله عز وجل رجلاً من عترتي فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، لا تدخر الأرض من بذرها شيئاً إلا أخرجته، ولا السماء من قطرها شيئاً إلا صبه الله عليهم مدراراً). المستدرك .512/4 مسند أحمد 21/3.

أقول:

قوله (ويقتل حتى يقول الجاهل لو كان هذا من ذرية محمد لرحم). أن هذا المهدي ليس من ذرية محمد صلى الله عليه وسلم، ولو كان من ذريته لرحم.

بَابُ بَدَأَ الإسْلاَمُ غَرِيْباً وَسَيَعُودُ غَرِيباً

ولِمُسْلِمٍ: عن أبِي هُرَيْرَةَ: عن النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم - قال:

(بَدَأَ الإسلامُ غَريباً وَسَيَعُودُ غَريْباً كَمَا بَدَأَ) ورواه أحمدُ: عن ابن مَسْعُودٍ: - وفي آخره (فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ) صحيح مسلم بشرح النووي ج 2 كتاب الإيمان باب بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً ص175.

في صحيح مسلم: (وسيعود كما بدأ غريباً)، وفي ابن ماجه: (وسيعود غريباً).

هذه الجملة: (فطوبى للغرباء)، موجودة في صحيح مسلم، وفي سنن ابن ماجه تتمة الحديث السّابق.

ومعنى الحديث: أن الإسلام بدأ في أحاد من الناس وقلة، ثمّ انتشر وظهر ثم سيلحقه النقص والإخلال. حتى لا يبقى إلاّ في آحاد وقلة أيضاً، كما بدأ.

(فبدأ( بالهمز من الابتداء. وهو الأشهر ويؤيده المقابلة بالعود. فإن العود يقابل الابتداء، ويحتمل: أن يكون بدون همزة. ومعناه: ظهر. وغربة الإسلام: لقلة أهله. وأصل الغريب: البعيد عن الوطن. وقد فسر الرّسول صلى الله عليه وسلّم: الغرباء بـ (النّزّاع من القبائل-) والنّزّاع: جمع نازع ونزيع وهو: الغريب الذي نزع عن أهله وعشيرته، قال الهروي: أراد بذلك المهاجرين الذين هجروا أوطانهم إلى الله تعالى. ومعنى(طوبى للغرباء) طوبى: فُعلى من الطيب قاله الفراء. قال: وإنما جاءت الواو لضمة الطاء. أما معناها: فاختلف المفسرون في معنى قوله تعالى: (طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ)، الرّعد، من الآية29.

فروى ابن عباس أن معناه: فرح وقرة عين.

وقال عكرمة: نعم ما لهم.

وقال الضّحاك: غبطة.

وقال قتادة: حسنى لهم.

وعن قتادة أيضاً: معناه: أصابوا خيراً.

وقال إبراهيم خير لهم وكرامة.

وقال ابن عجلان: دوام الخير. وقيل: الجنة.

وقيل: شجرة في الجنة. وكل هذه القوال محتملة في الحديث. والله أعلم.

آخره: قيل: يا رسولَ الله! وَمَنِ الْغُرَبَاءُ؟ قال)النُّزَّاعُ مِنَ الْقَبَائِلِ(. ورواه الآجُرِّيُّ: وعنده: قيل: مَنْ هُم يا رسولَ الله؟ قال(الّذِينَ يَصْلُحُونَ إِذْ فَسَدَ النَّاسُ)

ولأَحْمَدَ : في حديث سعد بن مالك:)فَطُوبَى يَوْمَئِذٍ لِلْغُرَبَاءِ، إَذَا فَسَدَ النَّاسُ)

1/ مسند الإمام أحمد ج4 ص 73 ولفظ الحديث:

عن عبد الرحمن بن سنة: أنه سمع النّبي صلّى الله عليه وسلّم يقول:

(بَدأَ الإِسْلاَمُ غَريباً، ثُمَّ يَعُودُ غَريباً كَمَا بَدَأَ، فَطُوبى للغُرباء. قِيلَ يَا رسولَ الله! وَمَن الْغُرَباء؟ قَالَ: الّذينَ يَصْلحون إذا فسد الناس، والذي نفسي بيده لينحازنّ الإيمان إلى المدينة، كما يحوز السّيل. والذي نفسي بيده ليأرزنّ الإسلام إلى ما بين المسجدين، كما تأرز الحية إلى جحرها).

2/ مسند الإمام أحمد ج 1 ص 184 ونص الحديث: عن ابن لسعد بن أبي وقاص قال: سمعت أبي يقول: سمعت النّبي صلّى الله عليه وسلّم وهو يقول:

(إنّ الإيمان يبدأ غريباً، وسيعود غريباً كما بدأ. فطوبى يومئذ لغرباء، إذا فسد الناس. والذي نفس أبي القاسم بيده ليأرزنّ الإيمان بين هذين المسجدين، كما تأزر الحية في حجرها).

وله: عن ابن عمرو: عن النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم قال(طَوبَى لِلْغُرَبَاء).

قلنا: وَمَنِ الْغُرَبَاءُ؟ قال: (قَوْمٌ صَالِحُونَ قَلِيلٌ، فِي نَاسٍ سُوءٍ كَثِيْرٍ، مَنْ يَعْصِيهُم أَكْثَرُ مِمَّنْ يُطِيعُهُم) وفي الزُّهْدِ: عنه. ونص الحديث : عن عبد الله بن عمرو ابن العاص قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ذات يوم ونحن عنده: طوبى للغرباء. فقيل: من الغرباء. يا رسول الله؟ قال: (أناس صالحون في أناس سوء كثير. من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم).

في كتاب الزهد للإمام أحمد باب حكمة عيسى عليه الصّلاة والسّلام ص 77 ولفظ الحديث عن عبد الله بن عمرو: (إنّ أحبّ شيء إلى الله عزّ وجلّ الغرباء"/ قال: قيل: وما الغرباء؟ قال: "الفرّارون بدينهم يُجمعون إلى عيسى عليه السّلام يوم القيامة).

وذكره أيضاً صاحب منتخب كنْز العمال في سنن الأقوال والأفعال في منتخبه المطبوع بهامش المسند للإمام أحمد المكتب الإسلامي بيروت ج1 ص 119 وفيه لفظ: (يبعثهم الله عزّ وجلّ مع عيسى ابن مريم) كما في المخطوطة.

(إنَّ أَحَبَّ شِيْءٍ إِلَى الله الْغُرَبَاءُ" قال: "الفَرَّارُون بِدِيْنِهِم، يَبْعَثُهُمُ الله مَعَ عِيْسَى بن مريم ـ عليه السّلام). رواه أحمد: عن الْهَيْثَمِ بنِ جَمِيل: ثنا محمد بن مسلم: ثنا عثمان بن عبد الله: عن سليمان ابن هُرْمُز: عنه.

ولأَحْمَد : عن الْمُطَّلب بن حَنْطَب: عن النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم - قال: (طُوبَى لِلْغُرَبَاءِ) قيل: يا رسولَ الله! مَنِ الْغُرَبَاءُ؟ قال: (الذين يَزِيدُونَ إِذَا نَقَصَ النّاس).

وللتِّرمذي : من حديث كَثِيْرِ بن عبد الله تحفة الأحوذي بشرح الترمذي ج 7 كتاب الإيمان باب ما جاء أن الإسلام بدأ غريباً، وسيعود غريباً ص 381 ولفظ الحديث في سنن الترمذي:

أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: (إنّ الدين ليأزر إلى الحجاز، كما تأرز الحية إلى جُحْرِهَا، وليعقلنّ الله الدين في الحجاز معقل الأروية من رأس الجبل، إنّ الدين بدأ غريباً، ويرجع غريباً، فطوبى للغرباء، الذين يُصلحون ما أفسد الناس من سنتي). هذا حديث حسن.

ومعنى(يأرز) بكسر الراء، وقد تضم: أي ينضم ويجتمع.

(الحجاز): اسم مكة والمدينة، وما حواليهما من البلاد، وسميت حجازاً؛ لأنها حجزت: أي: منعت وفصلت بين بلاد نجد والغور.

ومعنى (ليعقلن): أي: ليعتصمن. أي يمتنع بالحجاز ويتخذ منه حصناً وملجأ. (والأروية) الأنثى من المعز الجبلي. وهي: بضم الهمزة وتكسر، وتشديد الياء والمعقل: مصدر بمعنى العقل.

والمعنى:( أن الإسلام بدأ غريباً، وسيعود غريباً كما بدأ)، وهو يأرز بين المسجدين كما تأرز الحية في جحرها. والمراد أن أهل الإيمان يفرون بإيمانهم إلى المدينة؛ وقاية بها عليه، أو لأنها وطنه الذي ظهر وقوي بها.

وإنّ الدين في آخر الزمان عند ظهور الفتن، واستيلاء الكفرة والظلمة على بلاد أهل الإسلام، يعود إلى الحجاز، كما بدأ منه.

وأهل الدين في الأول كانوا غرباء، ينكرهم الناس، ولا يخالطونهم، فكذا في الآخر، فطوبى للغرباء أولاً وآخراً، الذين يعملون بسنّتي ويظهرونها بقدر طاقتهم.

روي الْمُزَنِي: عن أبيه: عن جدّه: عن النَّبِيِّ ـ صلّى الله عليه وسلّم :

(طُوبَى لِلْغُرَبَاءِ: الذين يُصْلِحُونَ مَا أَفْسَدَ النّاسُ مِنْ سُنَّتِي).

قال الأَوْزَاعِيُّ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ: أَمَا إِنَّه مَا يَذْهَبُ الإسلامُ، وَلَكِنْ يَذْهَبُ أَهْلُ السُّنَةِ، حَتَّى مَا يَبْقَى فِي الْبَلَدِ مِنْهُم إِلاّ رَجُلٌ وَاحِدٌ.

(بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ؛ فطوبى للغرباء، الذين يصلحون إذا فسد الناس). معنى هذا: أن الله لما جاء بالإسلام، فكان الرجل إذا أسلم في قبيلته غريباً مستخفياً بإسلامه، قد جفاه العشيرة، فهو بينهم ذليل خائف، ثم يعود غريباً لكثرة الأهواء المضلة والمذاهب المختلفة، حتى يبقى أهل الحق غرباء في الناس لقلتهم وخوفهم على أنفسهم.

باب ما جاء في غربة الإسلام وفضل الغرباء

وقول الله تعالى: (فَلَوْلا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ ). سورة هود آية: 116. وعن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا: (بدأ الإسلام غريبا، وسيعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء) رواه مسلم. ورواه أحمد من حديث ابن مسعود وفيه(ومن الغرباء؟ قال النّزاع من القبائل ) وفي رواية (الغرباء الذين يصلحون إذا فسد الناس). وللترمذي من حديث كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده (طوبى للغرباء الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي).

وعن أبي أمية قال: "سألت أبا ثعلبة رضي الله عنه فقلت يا أبا ثعلبة كيف تقول في هذه الآية:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ). قال: أما والله لقد سألت عنها خبيرا. سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيتم شحا مطاعا، وهوى متبعا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بنفسك ودع عنك العوام؛ فإن من ورائكم أياما الصابر فيهن مثل القابض على الجمر؛ للعامل فيهن أجر خمسين رجلا يعملون مثل عملكم. قلنا: منا أم منهم؟ قال: بل منكم) رواه أبو داود والترمذي. وروى ابن وضاح معناه من حديث ابن عمر رضي الله عنه ولفظه (إن من بعدكم أياما الصابر فيها المتمسك بمثل ما أنتم عليه اليوم له أجر خمسين منكم). قيل: يا رسول الله منهم؟ قال:( بل منكم) ثم قال: أنبأنا محمد بن سعيد أنبأنا أسد قال سفيان ابن عيينة عن أسلم البصري عن سعيد أخي الحسن يرفعه، قلت لسفيان عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم قال: (إنكم اليوم على بينة من ربكم، تأمرون بالمعروف، وتنهون عن المنكر، وتجاهدون في الله ولم يظهر فيكم السكرتان: سكرة الجهل وسكرة حب العيش. وستحولون عن ذلك لا تأمرون بالمعروف، ولا تنهون عن المنكر، ولا تجاهدون في الله. وتظهر فيكم السكرتان. فالمتمسك يومئذ بالكتاب والسنة له أجر خمسين. قيل منهم؟ قال: لا، بل منكم). وله بإسناد عن المعافري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (طوبى للغرباء الذين يتمسكون بالكتاب حين يترك، ويعملون بالسنة حين تطفى ).

قال مالك وبلغني أن أبا هريرة رضي الله عنه تلا: (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً) فقال: (والذي نفسي بيده إن الناس ليخرجون اليوم من دينهم أفواجا كما دخلوا فيه أفواجا). قف تأمل رحمك الله إذا كان هذا في زمن التابعين بحضرة أواخر الصحابة، فكيف يغتر المسلم بالكثرة، أو تشكل عليه، أو يستدل بها على الباطل؟ ثم روى ابن وضاح بإسناده عن أبي أمية قال: أتيت أبا ثعلبة الخشني فقلت: يا أبا ثعلبة كيف تصنع في هذه الآية؟ قال أي آية؟ قلت: قول الله تعالى: (لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) .

قال: أما والله لقد سألت عنها خبيرا. سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (بل ائتمروا بالمعروف، وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بنفسك، ودع عنك أمر العوام، فإن من ورائكم أياما الصبر فيهن مثل القبض على الجمر؛ للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله. قيل:

يا رسول الله أجر خمسين منهم؟ قال: أجر خمسين منكم). ثم روى بإسناده عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (طوبى للغرباء، ثلاثا. قالوا: يا رسول الله ومن الغرباء؟ قال: ناس صالحون قليل في أناس سوء كثير، من يبغضهم أكثر، ممن يحبهم) أخبرنا محمد بن سعيد بإسناده عن المعافري. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (طوبى للغرباء الذين يتمسكون بكتاب الله حين ينكر، ويعملون بالسنة حين تطفى) أخبرنا محمد بن يحيى أخبرنا أسد بإسناده عن سالم بن عبد الله عن أبيه وهو يحيى بن المتوكل عن أمه أم يحيى قالت سمعت سالم بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (بدأ الإسلام غريبا ولا تقوم الساعة حتى يكون غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء حين يفسد الناس، ثم طوبى للغرباء حين يفسد الناس) حدثنا محمد بن يحيى حدثنا أسد بإسناده عن عبد الرحمن أنه سمع رسول الله يقول: (إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء، قيل: ومن الغرباء يا رسول الله؟ قال الذين يصلحون إذا فسد الناس) هذا آخر ما نقلته من كتاب البدع والحوادث للإمام الحافظ محمد بن وضاح رحمه الله فتأمل رحمك الله. أحاديث الغربة، وبعضها في الصحيح مع كثرتها، وشهرتها وتأمل إجماع العلماء كلهم أن هذا قد وقع من زمن طويل حتى قال ابن القيم رحمه الله: الإسلام في زماننا أغرب منه في أول ظهوره. فتأمل هذا تأملا جيدا لعلك أن تسلم من هذه الهوة الكبيرة التي هلك فيها أكثر الناس، وهي الاقتداء بالكثرة والسواد الأكبر، والنفرة من الأقل. فما أقل من سلم منه، ما أقله ما أقله ! !

المصدر: شبكة سحاب السلفية.http://www.sahab.net/forums/showthread.php?t=382668

بَابٌ بَدَأَ اَلْإِسْلَامُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا

 

[66] وَلِمُسْلِمٍ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( بَدَأَ اَلْإِسْلَامُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ ).

[67] وَرَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ اِبْنِ مَسْعُودٍ وَفِي آخِرِهِ: ( فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ ) آخِرُهُ: ( قِيلَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ! وَمَنْ اَلْغُرَبَاءُ؟ قَالَ: اَلنُّزَّاعُ مِنْ اَلْقَبَائِلِ ).

[68] وَرَوَاهُ الآجُرِيُّ: وَعِنْدَهُ قِيلَ: (مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اَللَّهِ؟ قَالَ: اَلَّذِينَ يَصْلُحُونَ إِذَا فَسَدَ اَلنَّاسُ).

[69] وَلِأَحْمَدَ: فِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ: (فَطُوبَى يَوْمَئِذٍ لِلْغُرَبَاءِ إِذَا فَسَدَ اَلنَّاسُ ).

[70] وَلَهُ عَنْ اِبْنِ عَمْرٍو: عَنْ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (طُوبَى لِلْغُرَبَاءِ قُلْنَا وَمَنْ اَلْغُرَبَاءُ؟ قَالَ: قَوْمٌ صَالِحُونَ قَلِيلٌ, فِي نَاسِ سُوءٍ كَثِيرٍ, مَنْ يَعْصِيهِمْ أَكْثَرُ مِمَّنْ يُطِيعُهُمْ ).

[71] وَفِي اَلزُّهْدِ عَنْهُ: ( إِنَّ أَحَبَّ شَيْءٍ إِلَى اَللَّهِ اَلْغُرَبَاءُ قَالَ: اَلْفَرَّارُونَ بِدِينِهِمْ, يَبْعَثُهُمْ اَللَّهُ مَعَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ اَلسَّلَامُ ) رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ اَلْهَيْثَمِ بْنِ جَمِيلٍ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ: ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عبدالله: عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ هُرْمُزَ: عَنْهُ

[72] وَلِأَحْمَدَ: عَنْ اَلْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ عَنْ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (طُوبَى لِلْغُرَبَاءِ قِيلَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! مَنْ اَلْغُرَبَاءُ؟ قَالَ: اَلَّذِينَ يَزِيدُونَ إِذَا نَقَصَ اَلنَّاسُ ).

[73] وَلِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ كَثِيرِ بْنِ عبدالله الْمُزَنِيِّ: عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (طُوبَى لِلْغُرَبَاءِ, اَلَّذِينَ يُصْلِحُونَ مَا أَفْسَدَ اَلنَّاسُ مِنْ سُنَّتِي ) قَالَ اَلْأَوْزَاعِيُّ فِي مَعْنَى اَلْحَدِيثِ: أَمَا إِنَّهُ مَا يَذْهَبُ اَلْإِسْلَامُ, وَلَكِنْ يَذْهَبُ أَهْلُ اَلسُّنَّةِ, حَتَّى مَا يَبْقَى فِي اَلْبَلَدِ مِنْهُمْ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ.

[74] وَفِي اَلْمُسْنَدِ: عَنْ عُبَادَةَ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ: ( يُوشِكُ أَنْ تَرَى اَلرَّجُلَ قَدْ قَرَأَ اَلْقُرْآنَ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعَادَهُ, وَأَبْدَاهُ, فَأَحَلَّ حَلَالَهُ, وَحَرَّمَ حَرَامَهُ, وَنَزَلَ عِنْدَ مَنَازِلِهِ, لَا يَحُورُ فِيكُمْ, إِلَّا كَمَا يَحُورُ رَأْسُ اَلْحِمَارِ اَلْمَيِّتِ ).

[75] وَلِلْبُخَارِيِّ عَنْ اَلزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ قَالَ: (أَتَيْنَا أَنَسًا فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ مَا نَلْقَى مِنْ اَلْحَجَّاجِ فَقَالَ: اِصْبِرُوا فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ إِلَّا وَاَلَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ).

[76] وَلِمُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( يَتَقَارَبُ اَلزَّمَانُ وَيَنْقُصُ اَلْعَمَلُ وَيُلْقَى اَلشُّحُّ وَتَظْهَرُ اَلْفِتَنُ, وَيَكْثُرُ اَلْهَرْجُ قَالُوا يَا رَسُولَ اَللَّهِ: مَا هُوَ؟ قَالَ: اَلْقَتْلُ اَلْقَتْلُ ).

بناءاً على قوله تعالى : (وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفان مت فهم الخالدون) سورة الانبياء آية 34.

قال ابن حزم رحمه الله في المحلّى: (مسألة وأن عيسى عليه السلام لم يقتل ولم يصلب ولكن توفاه الله عز وجل ثم رفعه إليه) قال عز وجل: (وما قتلوه وما صلبوه) 157النساء وقال تعالى: (إني متوفيك ورافعك إلي)55 آل عمران, وقال تعالى عنه أنه قال (وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد) 117المائدة وقال تعالى (الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها) 42الزمر فالوفاة قسمان: نوم وموت فقط ولم يرد عيسى عليه السلام بقوله (فلما توفيتني) وفاة النوم، فصح أنه إنما عني وفاة الموت، ومن قال أنه عليه السلام (قتل أو صلب فهو كافر مرتد حلال دمه وماله لتكذيبه القرآن وخلافه الإجماع)اهـ.

سُئل الشيخ محمود شلتوت مفتي الجامع الأزهر سابقاً: هل عيسى حي أو ميت بحسب القرآن الكريم والسنة المطهرة، فأجاب ناقلا آية سورة المائدة

(...وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم فلمّا توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيءٍ شهيد ) بأنّ عيسى عليه السلام كان شهيداً عليهم مدة إقامته بينهم وأنه لا يعلم ما حدث منهم بعد أن توفاه الله.

ويتابع قائلا: (وقد وردت كلمة (توفي) في القرآن الكريم كثيراً بمعنى الموت حتى صار هذا المعنى هو الغالب عليها المتبادر منها، ولم تستعمل في غير هذا المعنى إلا وبجانبها ما يصرفها عن هذا المعنى المتبادر. ومن حق كلمة (توفيتني) في الآية أن تُحمَل على هذا المعنى المتبادر وهو الإماتة العادية التي يعرفها الناس ويدركها من اللفظ والسياق الناطقون بالضاد. ولا سبيل إلى القول بأن الوفاة هنا مراد بها وفاة عيسى بعد نـزوله من السماء بناءً على زعم من يرى أنه حي في السماء، وأنه سينـزل منها آخر الزمان، لأنّ الآية ظاهرة في تحديد علاقته بقومه هو، لا بالقوم الذين يكونون في آخر الزمان وهم قوم محمد باتفاق لا قوم عيسى.

ثم يقول: (ليس في القرآن الكريم ولا في السنة المطهرة مستند يصلح لتكوين عقيدة يطمئن إليها القلب بأن عيسى رفع بجسمه إلى السماء، وأنّه حي إلى الآن فيها، وأنه سينـزل منها آخر الزمان إلى الأرض). مجلة "الرسالة"، العدد 462 11مايو1942 م.

أقول:

المهدي هو عيسى بن مريم وعلي هذا الأساس يكون الأحاديث كالأتي:

66[ ( بَدَأَ اَلْإِسْلَامُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ ) بدأ الإسلام في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم غريباً وسيعود غريباً في زمن المهدي. لما يبدأ عيسى للمرة الثانية.

67[ وقيل( فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ ) آخِرُهُ: ( قِيلَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ! وَمَنْ اَلْغُرَبَاءُ؟ قَالَ: اَلنُّزَّاعُ مِنْ اَلْقَبَائِلِ ) فهم الذين يجتمعون بالمسيح بن مريم,

68 [روي الأجري: وعنده قيل(مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اَللَّهِ؟ قَالَ: اَلَّذِينَ يَصْلُحُونَ إِذَا فَسَدَ اَلنَّاسُ ) وهم أصحاب المسيح قبل أن يجتمع الناس في مسألة المهدي هل هو شخص المسيح أم أن المسيح ينزل من السماء مباشرة.

69[(فَطُوبَى يَوْمَئِذٍ لِلْغُرَبَاءِ إِذَا فَسَدَ اَلنَّاسُ ) فساد الناس في عدم تصديقهم على أن هذا المهدي هو عيسى.

70[ وله عن ابن عمرو: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(طُوبَى لِلْغُرَبَاءِ قُلْنَا وَمَنْ اَلْغُرَبَاءُ؟ قَالَ: قَوْمٌ صَالِحُونَ قَلِيلٌ, فِي نَاسِ سُوءٍ كَثِيرٍ, مَنْ يَعْصِيهِمْ أَكْثَرُ مِمَّنْ يُطِيعُهُمْ ) هم أصحاب المسيح عيسى بن مريم المهدي عندما يعصيهم أكثر ممن يطيعهم.

71[ وفي الزهد عنه:( إِنَّ أَحَبَّ شَيْءٍ إِلَى اَللَّهِ اَلْغُرَبَاءُ قَالَ: اَلْفَرَّارُونَ بِدِينِهِمْ, يَبْعَثُهُمْ اَللَّهُ مَعَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ اَلسَّلَامُ ) الغرباء هنا اصحاب المسيح المهدي الذين يجتمعون به يوم القيامة كما اجتمعوا به في هذه الدنيا.

72[وَلِأَحْمَدَ: عَنْ اَلْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ عَنْ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (طُوبَى لِلْغُرَبَاءِ قِيلَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! مَنْ اَلْغُرَبَاءُ؟ قَالَ: اَلَّذِينَ يَزِيدُونَ إِذَا نَقَصَ اَلنَّاسُ ).

أقول: هذا دليل علي أن أصحاب المسيح المهدي يزيدون عندما ينقص الناس، أي تهلك كل الملل إلا الإسلام.

73[وَلِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ كَثِيرِ بْنِ عبد الله الْمُزَنِيِّ: عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (طُوبَى لِلْغُرَبَاءِ, اَلَّذِينَ يُصْلِحُونَ مَا أَفْسَدَ اَلنَّاسُ مِنْ سُنَّتِي ) وهم من يحافظ على السنة بعد موت المسيح عيسى بن مريم في العودة الثانية.

74[وَفِي اَلْمُسْنَدِ: عَنْ عُبَادَةَ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ: ( يُوشِكُ أَنْ تَرَى اَلرَّجُلَ قَدْ قَرَأَ اَلْقُرْآنَ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعَادَهُ, وَأَبْدَاهُ, فَأَحَلَّ حَلَالَهُ, وَحَرَّمَ حَرَامَهُ, وَنَزَلَ عِنْدَ مَنَازِلِهِ, لَا يَحُورُ فِيكُمْ, إِلَّا كَمَا يَحُورُ رَأْسُ اَلْحِمَارِ اَلْمَيِّتِ ) عندما يموت المسيح المهدي ويتناقص عدد المؤمنين تجد الذي يقرأ القرآن على لسان محمد ويحل الحلال ويحرم الحرام يموت كما يحور الحمار الميت.

75[وَلِلْبُخَارِيِّ عَنْ اَلزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ قَالَ: (أَتَيْنَا أَنَسًا فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ مَا نَلْقَى مِنْ اَلْحَجَّاجِ فَقَالَ: اِصْبِرُوا فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ إِلَّا وَاَلَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) هذا يؤكد منذ زمن الحجاج يزيد الشر ولا ينقص.

76[وَلِمُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( يَتَقَارَبُ اَلزَّمَانُ وَيَنْقُصُ اَلْعَمَلُ وَيُلْقَى اَلشُّحُّ وَتَظْهَرُ اَلْفِتَنُ, وَيَكْثُرُ اَلْهَرْجُ قَالُوا يَا رَسُولَ اَللَّهِ: مَا هُوَ؟ قَالَ: اَلْقَتْلُ اَلْقَتْلُ ) ويكون هذا قبيل ظهور المهدي المنتظر وبعد ظهوره وقبل أن يكون حكماً عدلاً.

نسب المسيح:

سليمان بن عبد القاسم بن موسى (الكاظم)عبد القاسم (ابو إسماعيل الولي) بن علي (أبو شعر) بن مدني بن حماد (أبو خالدو) بن الأمير بن كشاكو (بحير في قوز) بن محمد الركاب بن علي المقبول بن جار النعيم (أم فتوا) بن مِحِمِّد ريد بن القاسم بن يونس بن الحسين بن الحسن العلوي(شقيق احمد البدوي) بن علي بن إبراهيم بن محمد بن أبي بكر بن إسماعيل بن عمر بن علي بن عثمان بن حسين بن محمد بن موسى بن يحى بن عيسى بن علي بن محمد ابن حسن بن جعفر المصدق بن علي الرضاء بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن على زين العابدين بن الحسين بن علي ابن أبي طالب .

جاء في كتاب بحار الأنوار بالرقم: 20- ني: أحمد بن هوذه ، عن النهاوندي، عن عبد الله بن حماد ، عن ابن بكير ، عن حمران قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: ( جعلت فداك إني قد دخلت المدينة وفي حقوي هميان فيه ألف دينار وقد أعطيت الله عهداً أنني أنفقها ببابك ديناراً دينارا أو تجيبني فيما أسألك عنه فقال: يا حمران سل تجب ، ولا تبعض دنانيرك، فقلت: سألتك بقرابتك من رسول الله أنت صاحب هذا الأمر والقائم به؟. قال: لا ، قلت : فمن هو بأبي أنت وأمي؟. فقال: (ذاك المشرب حمرة الغائر العينين المشرق الحاجبين، عريض ما بين المنكبين، برأسه حزاز ، وبوجهه أثر رحم الله موسى ) بحار الأنوار المجلد51 صفحة40.

أقول:

(ذاك المشرب حمرة الغائر العينين المشرق الحاجبين، عريض ما بين المنكبين، برأسه حزاز ، وبوجهه أثر) هذا الوصف ينطبق علي تماماُ.

وذكر في بعض الروايات (أفلج الثنايا) وفلج الثنايا انفراجها وعدم التصاقها. حيث أن أسناني متفرقة عن بعضها في اللثة ومجتمعة في الأسفل.

قوله(رحم الله موسى) رحم الله جدي موسى(الكاظم) بن عبد القاسم لأنه مات قبل أن يولد حفيده عيسى بن مريم ، حيث أن جدي موسى توفي سنة1939م بينما كان مولدي في ديسمبر سنة 1947م.

ذكر عن جدي موسى(الكاظم ) بن عبد القاسم انه كتب في كراسة خاصة به (مربعة) انه قال ( العلم الذي في الطرس يعلمه كثير من الناس ، أما ما اعلمه فلا يحصيه حصى التراب) . فهذا دليل علي انه صاحب معارف ربانية.

أما والدي عبد القاسم موسى فإنه كان يعلم باني عيسى بن مريم وذلك من خلال عنايته الخاصة بي. ولكنه كتم هذا الأمر عن عامة الناس وخص به بعض الخواص واذكر هنا بعض المواقف التي تعضض ذلك:

ففي العام 1952 كنت صغيراً وبينما أنا العب مع الأطفال جاءني الملك جبريل فصرخت ، فهرع إلي عمي مدني حمدان فأخبرته بما حصل لي فأخبر والدي ( عبد القاسم) فطلب منه والدي أن يكتم هذا الأمر ولا يحدث به.

وفي رمضان في العام 1959م كنت في (تبيلدي) شمال الميرم فوقع لي (إسراء من ذلك الموقع إلي قبر الرسول صلى الله عليه وسلم ) وفي الصباح أخبرت والدي بما حصل لي فجمع الناس ودعاهم لوجبة الفطور مساء ذلك اليوم وقرب قرباناً لله. ثم عرض والدي ما وقـع لي من زيـارة قبر الرسول صلى الله عليـه وسلم لابن عمه ( يوسف أبو شرا) طالباً منه تفسير ذلك. فقال يوسف : ( سيكون لهذا الولد شأن عظيم) واسر لأبي كلاماً رواه الناس عن أبي يدور حول هذه الدعوة.

بعد إعلاني للدعوة جاءني حمدون احمد كبار فقال لي : يا خالي إني أصدقك لان ما تقول محبب لنفسي ولأنني سمعت عن رجل من أبناء عمومتي ( سماه باسمه) يخبر عن أبيه قال : ( أن أولاد ريد في آخر الزمان يخرج منهم نبي). ولا نبي يخرج بعد محمد صلى الله عليه وسلم إلا عيسى بن مريم ويبعث مهدياً ، قال صلى الله عليه وسلم: ( يوشك من عاش منكم أن يلقى عيسى بن مريم أماماً مهدياً ..).

الخلاصة:

في رواية أبي داود وأحمد اللفظ لأحمد - : (الأنبياء إخوة لعلات أمهاتهم شتي ودينهم واحد وأنا أولي الناس بعيسى بن مريم، لأنه لم يكن بيني وبينه نبي) التصريح ص 95.

عن أبا عبد الله عليه السلام :(...رجلاً مني وأنا منه...) وقوله : ( لو كان من ذرية محمد لرحم) .

وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن هذا الأمر من أمر الله وسر من أسرار الله ، فطوي عن عباده، فإياك والشك في أمر الله فهو كفر).

أقول:

إن هذا الأمر من أسرار الله سبحانه وتعالى وكان والدي على علم بذلك ولذلك كتم هذا الأمر عن عامة الناس إلا الخواص منهم.

(رجلاً مني) المهدي من ذرية الرسول صلى الله عليه وسلم.

(وأنا منه) والرسول صلى الله عليه وسلم من المهدي وهو عيسى بن مريم.

 

 

 

 

المسيح المهدي المحمدي/

سليمان أبو القاسم موسى

بأبنوسة

28/2/2011م